ابن الجوزي

202

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا البخاري قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : أخبرنا إبراهيم ، قال : أخبرنا ابن شهاب ، قال : أخبرني عمرو بن أسيد بن حارثة الثقفي ، عن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عشرة عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري ، حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ، ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام ، فاقتصّوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه ، فقالوا : تمر يثرب فاتبعوا آثارهم ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه ، لجئوا إلى موضع ، فأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم : انزلوا فأعطوا بأيديكم ، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم : أيها القوم ، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللَّهمّ أخبر عنا نبيك صلَّى الله عليه وسلَّم ، فرموهم بالنّبل ، فقتلوا عاصما في سبعة من أصحابه ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ، منهم خبيب ، وزيد بن الدّثنة ، ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم ، أطلقوا أوتار قسيّهم ، فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إنّ لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى ، فجرّوه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه . وانطلقوا بخبيب ، وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا ، وكان خبيب هو الَّذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها للقتل فاعارته ، فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك ، قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وأنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة ، فكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما / خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الجبل ، قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فصلَّى ركعتين ، وقال : والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع . لزدت ، اللَّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا ، وقال : فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشا يبارك في أوصال شلو ممزّع